آقا رضا الهمداني
78
مصباح الفقيه
والظاهر اتّحاد المراد بالعبارتين ، كما هو قضيّة الجمع بين الإجماع المتقدّم المحكيّ عن الانتصار والخلاف والغنية وبين نسبة البغليّ في كشف الحقّ إلى مذهب الإماميّة . ويشهد له أيضا تصريح غير واحد بذلك : فعن المصنّف في المعتبر : والدرهم هو الوافي الذي وزنه درهم وثلث ، ويسمّى البغليّ نسبة إلى قرية بالجامعين ( 1 ) . وعن الشهيد في الذكرى أنّه قال : إنّ الدرهم الوافي هو البغليّ بإسكان الغين ، منسوب إلى رأس البغل ، ضربه الثاني في خلافته بسكَّة كسرويّة وزنه ثمانية دوانيق ، والبغليّة تسمّى قبل الإسلام بالكسرويّة ، فحدث لها هذا الاسم في الإسلام ، والوزن بحاله ، وجرت في المعاملة مع الطبريّة ، وهي أربعة دوانيق ، فلمّا كان زمان عبد الملك جمع بينهما واتّخذ درهما منهما واستقرّ أمر الإسلام على ستّة دوانيق ، وهذه التسمية ذكرها ابن دريد . وقيل : منسوب إلى « بغل » قرية بالجامعين كان يوجد فيها دراهم تقرب سعتها من أخمص الراحة ، لتقدّم الدراهم على الإسلام . قلنا : لا ريب في تقدّمها وإنّما التسمية حادثة ، فالرجوع إلى المنقول أولى ( 2 ) . انتهى . ولعلّ مراده بالقول الذي أشار إليه في ذيل كلامه ما ذكره الحلَّي في السرائر حيث قال - بعد أن أفتى بالعفو عمّا دون الدرهم الوافي الذي هو المضروب من
--> ( 1 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 329 ، وانظر : المعتبر 1 : 429 - 430 . ( 2 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 329 - 330 ، وانظر : الذكرى 1 : 136 .